أحمد بن أعثم الكوفي
469
الفتوح
يعلى بن منية بمائتي دينار ( 1 ) ، وعلى الجمل يومئذ هودج من الخشب وقد غشي بجلود الإبل وسمر بالمسامير وألبس فوق ذلك الحديد ، فلما توافقت الخيلان ودنت الفئتان بعضها من بعض ، خرج علي رضي الله عنه حتى وقف بين الصفين . ذكر ما جرى من الكلام بين علي والزبير في يوم الجمل قبل الوقعة . قال : فوقف علي رضي الله عنه بين الصفين ، عليه قميص ورداء وعلى رأسه عمامة سوداء ، وهو يومئذ على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم الشهباء التي يقال لها دلدل ، ثم نادى بأعلى صوته : أين الزبير بن العوام ! فليخرج إلي ! فقال الناس : يا أمير المؤمنين ! أتخرج إلى الزبير وأنت حاسر وهو مدجج في الحديد ؟ فقال علي رضي الله عنه : ليس علي منه بأس فأمسكوا ، قال : ثم نادى الثانية : أين الزبير بن العوام ؟ فليخرج إلي ! قال : فخرج إليه الزبير ، ونظرت عائشة فقالت : واثكل أسماء ! فقيل لها يا أم المؤمنين ! ليس على الزبير بأس ، فإن عليا بلا سلاح ( 2 ) . قال : ودنا الزبير من علي حتى وافقه ( 3 ) ، فقال له علي رضي الله عنه : يا أبا عبد الله ! ما حملك على ما صنعت ؟ فقال الزبير : حملني على ذلك الطلب بدم عثمان ، فقال له علي : أنت وأصحابك قتلتموه فيجب عليك أن تقيد من نفسك ، ولكن أنشدك بالله الذي لا إله إلا هو أما تذكر يوما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا زبير ! أتحب عليا ) ؟ فقلت : يا رسول الله ! وما يمنعني من حبه وهو ابن خالي ( 4 ) ؟ فقال لك : ( أما ! إنك ستخرج عليه يوما وأنت ظالم ؟ فقال الزبير : اللهم بلى ! قد كان
--> ( 1 ) اشتروه من العرني وأعطوه بدله ناقة مهرية وزادوه أربعمائة أو ستمائة درهم . ( عن الطبري 5 / 170 - 171 ) وفي مروج الذهب 2 / 394 فكالأصل . وفي رواية في الطبري 5 / 167 بثمانين دينارا . وفي رواية ثالثة كالأصل . ( 2 ) زيد في مروج الذهب 2 / 401 : فاطمأنت . ( 3 ) في مروج الذهب : ( واعتنق كل واحد منهما صاحبه ) وفي البداية والنهاية 7 / 269 : ( حتى اختلفت أعناق دوابهما ) . ( 4 ) زيد في البداية والنهاية : وابن عمي وعلى ديني ؟